يتمّ إثبات الغشّ قانونيًا من خلال تقديم وسائل وأدلّة تُثبت أنّ التاجر أو البائع قام بخداع المستهلك أو إخفاء الحقيقة قصد تحقيق منفعة غير مشروعة. ويختلف الإثبات حسب نوع الغشّ وطبيعة المنتوج أو المعاملة التجارية، لكنّ القانون التونسي يعتمد على عدّة وسائل قانونية يمكن من خلالها كشف الجريمة وإثباتها أمام القضاء.
ومن أهمّ وسائل إثبات الغشّ التجاري محاضر المراقبة التي يحرّرها أعوان المراقبة الاقتصادية أو الصحية بعد القيام بعمليات تفقد داخل المحلات أو الأسواق أو المخازن. وتُعتبر هذه المحاضر من أهمّ وسائل الإثبات لأنها تُنجز من طرف أعوان لهم صفة قانونية، وتتضمّن وصف المخالفة والمواد المحجوزة والظروف التي تمّ فيها اكتشاف الغشّ.
كما يُمكن إثبات الغشّ بواسطة الخبرة الفنية أو العلمية، خاصّة في المواد الغذائية أو الأدوية أو المنتجات الصناعية، حيث يتمّ تحليل العيّنات داخل مخابر مختصّة للتأكد من مطابقة المنتوج للمواصفات القانونية أو اكتشاف وجود مواد فاسدة أو مغشوشة أو تغييرات في التركيبة أو تاريخ الصلوحية.
وتُعدّ الفواتير والوثائق التجارية والإشهارات من وسائل الإثبات أيضًا، إذ يمكن الاعتماد على الفواتير المزوّرة أو البيانات الكاذبة أو الإعلانات المضلّلة لإثبات وجود تحيّل أو خداع للمستهلك. كما يمكن استعمال التسجيلات أو الصور أو الرسائل الإلكترونية إذا كانت قانونية وتُظهر عملية الغشّ أو التضليل.
ويُمكن كذلك الاعتماد على شهادة الشهود، مثل الحرفاء أو العمّال أو أيّ شخص عاين الواقعة، خاصة إذا تعلّق الأمر بعمليات بيع مشبوهة أو تلاعب في الأسعار أو إخفاء عيوب السلع. كما أنّ اعتراف المتهم يبقى من وسائل الإثبات المعتمدة قانونيًا إذا صدر بطريقة قانونية ودون إكراه.
وفي بعض الحالات، يُعتبر الضرر اللاحق بالمستهلك دليلًا إضافيًا على وجود الغشّ، مثل حدوث تسمّم غذائي أو اكتشاف أنّ المنتوج غير مطابق لما تمّ الإعلان عنه. ويستطيع المتضرّر تقديم شكاية لدى وزارة التجارة أو لدى وكيل الجمهورية مرفقة بكلّ المؤيدات الممكنة مثل الفواتير، الصور، التقارير الطبية، أو نتائج التحاليل.
ويقوم القاضي بعد ذلك بتقييم جميع الأدلّة والقرائن لتحديد وجود الغشّ من عدمه، ثمّ إصدار الحكم المناسب طبقًا للقوانين التونسية المتعلّقة بحماية المستهلك والزجر الاقتصادي.

