الترفيع في النفقة

تُعتبر النفقة في القانون التونسي من الواجبات الأساسية المحمولة على الأب أو الزوج، وقد حرص المشرّع التونسي على ضمان حق الزوجة والأبناء في العيش الكريم، لذلك أقرّ إمكانية الترفيع في النفقة كلّما تغيّرت الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو ارتفعت كلفة المعيشة. فالنفقة ليست مبلغًا ثابتًا ونهائيًا، بل يمكن مراجعتها بالزيادة أو التخفيض حسب وضعية الأطراف وحاجيات المستحقين لها.

وقد نظّمت مجلة الأحوال الشخصية التونسية هذا الحق من خلال عدة فصول قانونية، أهمّها الفصل 52 الذي ينص على أنّ:

«تقدّر النفقة بحسب حال المنفق وحال من تجب له، وطبقًا للأسعار وأعراف العيش.»

ويعني ذلك أنّ القاضي يراعي عند تقدير النفقة:

  • دخل الأب أو الملزم بالنفقة،
  • حاجيات الأبناء أو الزوجة،
  • مستوى المعيشة،
  • وارتفاع الأسعار والتضخم.

كما ينص الفصل 53 من مجلة الأحوال الشخصية على إمكانية مراجعة النفقة إذا تغيّرت الظروف، حيث يمكن للمحكمة الترفيع فيها كلّما ثبت أنّ المبلغ المحكوم به لم يعد كافيًا لتغطية الحاجيات الأساسية للمستفيدين منها.

ويؤكد الفصل 39 من المجلة أنّ:

«الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته وأبنائه في حدود مقدرته.»

أما بالنسبة للأبناء، فإنّ النفقة تشمل:

  • الأكل،
  • اللباس،
  • السكن،
  • العلاج،
  • الدراسة،
  • وكل ما يعتبر من ضروريات العيش.

ولطلب الترفيع في النفقة، يمكن للمتضرر رفع قضية مراجعة نفقة أمام المحكمة المختصة، مع تقديم ما يثبت:

  • ارتفاع مصاريف الحياة،
  • مصاريف الدراسة أو العلاج،
  • أو تحسن الحالة المادية للملزم بالنفقة.

كما يمكن الاستناد إلى فواتير، وصولات، شهادات عمل أو أي وثائق تثبت تغيّر الظروف.

وفي صورة الامتناع عن دفع النفقة بعد صدور الحكم، فإن القانون التونسي يعاقب الممتنع، ويمكن تتبعه جزائيًا طبق أحكام مجلة الأحوال الشخصية والمجلة الجزائية، لما في ذلك من مساس بحقوق الأبناء والأسرة.

Abonnez-vous à notre newsletter