سقوط الدعوة العمومية

تُعتبر الدعوى العمومية في القانون التونسي الوسيلة القانونية التي تمارس بها الدولة حقّها في تتبّع مرتكب الجريمة ومعاقبته حفاظًا على النظام العام، غير أنّ هذه الدعوى قد تسقط في بعض الحالات التي حددها القانون بمجلة الإجراءات الجزائية، وخاصة بالفصل الرابع وما يليه. ويقصد بسقوط الدعوى العمومية انقضاء حقّ النيابة العمومية في التتبع أو المحاكمة، وبالتالي لا يمكن مواصلة الإجراءات الجزائية ضدّ المتهم. ومن أهم أسباب سقوط الدعوى العمومية وفاة المتهم، لأن العقوبة شخصية ولا تُسلّط إلا على من ارتكب الفعل، وكذلك العفو العام الذي يصدر بقانون ويمحو الصبغة الإجرامية للفعل، إضافة إلى صدور حكم باتّ يمنع محاكمة الشخص مرتين من أجل نفس الوقائع. كما يمكن أن تسقط الدعوى بسحب الشكاية في الجرائم التي يشترط فيها القانون تقديم شكاية من المتضرر، أو بالصلح في الحالات التي يجيزها القانون. ويُعدّ التقادم من أبرز أسباب سقوط الدعوى العمومية، إذ تسقط الدعوى بمرور مدة زمنية معيّنة دون تتبع أو محاكمة، وتختلف هذه المدة حسب نوع الجريمة، فتكون عادة عشر سنوات في الجنايات، وثلاث سنوات في الجنح، وسنة واحدة في المخالفات، ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك. وينقطع التقادم بكل إجراء من إجراءات التتبع أو التحقيق أو المحاكمة، لتبدأ مدة جديدة من تاريخ آخر إجراء قانوني. ويترتب عن سقوط الدعوى العمومية إيقاف جميع التتبعات الجزائية وعدم إمكانية إصدار عقوبة ضدّ المتهم، مع إمكانية بقاء الحق المدني للمتضرر للمطالبة بالتعويض أمام القضاء المدني في بعض الحالات.



















Abonnez-vous à notre newsletter