الطلاق “الغيابي” في تونس: بين المغالطة القانونية والحقيقة التشريعية

  • Accueil
  • Actualités
  • الطلاق “الغيابي” في تونس: بين المغالطة القانونية والحقيقة التشريعية

لا يوجد في القانون التونسي ما يعرف لدى الكافة “بالطلاق الغيابي” باعتبار أنّ استصدار حكم طلاق مهما كانت طبيعته ودون احترام مبدأ المواجهة من خلال عدم استدعاء الضدّ أو السعي إلى تبليغه عريضة الدعوى إلى عنوان لا يخصّه ولا يقطن به، يشكّل جريمة وردت بالفصل 32 مكرّر من مجلة الأحوال الشخصية الذي ينصّ على أنّ: “إذا تحيّل أحد الزوجين لغاية عدم بلوغ الاستدعاء إلى الطرف الآخر، يعاقب بالسجن مدّة عام”…
وبالتالي فإن أحكام الطلاق في القانون التونسي يجب أن تحترم مبدأ المواجهة لذك أوجب المشرّع صلب الفصل 32 من مجلة الأحوال الششخصية على قاضي الأسرة في صورة عدم حضور المدّعى عليه (المرأة أو الرجل) أن يؤجّل النظر في القضية ويستعين بمن يراه صالحا للاستدعاء المعني بالأمر شخصياأو لمعرفة مقرّه الحقيقي واستدعائه منه.
أمّا الطلاق الغيابي فهو بدعة قانونية لا أساس لها في القانون التونسي على أنّه يجب أن نشير إلى مؤسّسة طلاق الغيبة الواردة بالفصل 40 من مجلة الأحوال الشخصية الذي ورد به “إذا غاب الزوج عن زوجته ولم يكن له مال ولم يترك لها نفقة ولم يقم أحد بالانفاق عليها حال غيابه وضرب له الحاكم أجل مدّة شهر عسى أن يظهر ثمّ طلّقها عليه بعد ثبوت ما سلف وحلف المرأة على ذلك”
في هذه الحالة وباعتبار أنّ المساكنة من أهمّ واجبات الزوجية لأن بفضلها تتكون الأسرة فقد اندرج هذا الفصل صلب النفقة وتعلّق أساسا لا بالغيبة وإنّما بالضرر الناتج عن عدم الانفاق بسبب الغيبة.
وقد أخذ المشرع التونسي مؤسّسة الطلاق للغيبة عن الفقه الاسلامي خاصّة المذهبين المالكي والحنبلي الذين أجازاه في صورة غياب الزوج عن زوجته أكثر من سنة وتضرّرها من ذلك ولو ترك لها مالا تنفق منه، ولا فرق بالنسبة إلى المالكية في أن تكون الغيبة بعذر أو بدونه.
ويميّز التشريع الاسلامي بين حالتين، ففي حالة ما إذا كان مكان الزوج مجهولا، فإنّ القاضي يفرق بين الزوجين بمجرّد طلب الزوجة.
أمّا في حالة ما اذا كان مكان الزوج معلوما، فينذره القاضي بالحضور أو بارسال النفقة حسب الحالات، ويحدّد له أجلا لذلك فإذا لم يحضر، أو لم يرسل النفقة، فيقضي بالفرقة بين الزوجين بطلاق بائن.
وعليه يكون الطلاق للغيبة صورة خاصة من من صور الطلاق للضرر وقد قصر المشرع سبب الطلاق بموجب الغيبة على الاخلال بواجب النفقة لأنّ امكانية الطلاق للضرر تبقى مفتوحة بالنسبة للأضرار الأخرى التي تلحق الزوجة من جراء غيبة الزوج طبقا لأحكام الفصل 31 من مجلة الأحوا

Abonnez-vous à notre newsletter